حيدر حب الله

117

شمول الشريعة

الإمام ، يمكن أن تعبّر أيضاً عن سريان الاعتقاد بأنّ بعض الوقائع يُرجع فيه لشخص النبيّ أو الإمام ، لا بوصفهما ناقلين للشريعة دائماً ، بل بوصفهما يملكان سلطةً قانونيّة ممنوحة لهما من قبل الله تعالى ، في سنّ القوانين الموضعيّة التي يمكنها إدارة أمور الجماعة ، فالتوجّه بالسؤال للنبيّ أو الإمام لا يعني دائماً أنّ السائل قد اعتقد بأنّ لكلّ واقعةٍ حكماً شرعيّاً في أصل الشرع ، بل ربما لمكان ولاية النبي أو الإمام على الأمّة يرجع إليه في تحديد العديد من المواقف ، وهذا الاحتمال يبدو لي يحظى بقدر جيّد من القوّة عندما ندخل في القضايا السياسية والاجتماعيّة والاقتصاديّة العامّة ، ونكون معتقدين سلفاً بوجود الشخصيّة الولائية الحكوميّة في النبيّ أو الإمام . ثانياً : إنّ دعوى انعقاد إجماعٍ شيعي إمامي على القضيّة شكّك في وضوحها بعض المعاصرين « 1 » ، وقد لاحظنا أنّ في كلمات بعض كبار العلماء ما يشير إلى تأمّلات لديهم في أصل القضيّة بشكلٍ من الأشكال ، مما يوحي بأنّ القضيّة ليست بهذا الوضوح والجلاء ، مثل ما أسلفنا نقله عن موقف كلّ من المحقق كاظم الخراساني في فوائده « 2 » ، والسيد روح الله الخميني ، ويلوح شيء ما من المحقّق الرشتي غير صريح في القضيّة « 3 » ، وسوف تأتي مواقف بعض المتأخّرين والمعاصرين ، كالعلامة شمس الدين وغيره من العلماء والباحثين والمفكّرين في الفصل الثالث من هذا الكتاب ، بل قبل ذلك أيضاً . لكنّ مراجعة سياق الاجتهاد الإمامي يفضي بالإنسان للاعتقاد بأنّهم كانوا مسكونين بفكرة الشموليّة على الدوام ، يبحثون عن الموقف الشرعي ، ويذهبون في نهاية أبحاثهم دوماً لتحديد هذا الموقف ، بما يشبه وجود خلفيّة مقتنعة تماماً بوجود جواب شرعي عن كلّ القضايا ، ولهذا يُفتون بالإباحة حيث لا دليل على الحرمة ، نعم العصر الحديث شهد انزياحات في التفكير في هذا الملفّ وظهرت أفكار متنوّعة ، لكنّ العصور السالفة لا يبدو ما يوجد معه حركة مضادّة لهذا المزاج العامّ إماميّاً .

--> ( 1 ) وهو ما يظهر من الشيخ صادق لاريجاني ، فانظر مقالته السابقة : 176 ، الهامش رقم 1 . ( 2 ) قد علّق محمّد رضا الإصفهاني على كلمات الخراساني في مواضع كلامه ، فانظر : وقاية الأذهان : 368 - 369 ؛ ولعلّ صاحب الكفاية يفصّل بين الدليل العقلي والنقلي ، كما احتمله - ولو مستضعفاً له نوعاً ما - الشيخ صادق لاريجاني أو مقررُ بحثه ، فانظر مقالته السابقة : 176 ، الهامش رقم 1 . ( 3 ) الرشتي ، بدائع الأفكار : 386 .